الشيخ المحمودي
349
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وسبحان الذي ليس له أول مبتدأ ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفني ، سبحانه هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، حد الأشياء كلها عند خلقه إياها إبانة لها من شبهه وإبانة من شبهها ، فلم يحلل فيها فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال هو منها بائن ( 13 ) ولم يخل منها فيقال له أين ، لكنه سبحانه أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه وأحصاها حفظه ، لم يعزب عنه خفيات غيوب الهواء ، ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ( 41 ) ولا ما في السماوات
--> ( 13 ) لم ينأ - من باب منع - لم يبعد . وبائن : منقطع مفارق ، يقال : ( بان عنه - من باب باع - بينا وبيونا - كبيعا وبيوعا - وبينونة ) : انقطع عنه وفارقه . ( 14 ) لم يعزب عنه : لم يخف ولم يغب عنه . والهواء : الفضاء والجو المحيط بالكرات الذي لم يعلم منتهاه . وخفيات غيوبه : ما خلق الله وأودعه فيه من الأسرار والحكم والمخلوقات الغير المحصورة التي لوامع النجوم جزء منها ، وما علم منها بالنسبة إلى ما لم يعلم كالقطرة إلى البحر . وغوامض : جمع غامض ما أبهم وصعب إدراكه . ومكنون : مستور . وظلم : جمع ظلمة : ما لا نور له ليعرفه . والدجى : جمع الدجية : الظلمة أو شدتها .